المنسوب للإمام الصادق ( ع )

5

الإهليلجة

مقدّمة المحقّق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين . وبعد ، فقد امتازت مدرسة أهل البيت عليهم السّلام بتقييد العلم بالكتاب والتدوين ، بعد الفراغ عن عطائها العلمي الثّرّ في مجال الرواية والحديث ، فدأبت على الكتابة وحفظ المكتوبات ، والتدوين وحفظ المدونات ، على العكس تماما من مدرسة الحكومات التي حاربت الحديث والمحدثين والتدوين والمدونين إلى فترة طويلة ، حتّى إذا جاءهم عمر بن عبد العزيز فتح لهم الباب مشروطا بأن يكون المحدّث به والمكتوب والمدوّن مما يخدم السلطة وتوجهاتها ، وينافي النهج العلوي المحمدي . وقد كانت نعرة المنع ذات جذور بعيدة ، إذ كانت بوادره متلازمة مع تحجيم دور النبوة والنبي صلّى اللّه عليه واله ، وكان الحزب القرشي هو رأس الحربة في ذلك ، فقد صحت الرواية عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا : أتكتب كل شيء سمعته من رسول اللّه وهو بشر يتكلم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتاب « 1 » . . . ولمّا جلس أبو بكر على كرسيّ الحكم أحرق ما دوّنه من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله

--> ( 1 ) سنن الدارمي 1 : 125 ، سنن أبي داود 2 : 176 / ح 3646 ، المستدرك للحاكم 1 : 105 .